الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
472
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
للزبيري بحذاه تحت نخلة أخرى . قال : فقال الزبيري ، - ورفع رأسه : لو كان في هذه النخل رطب لأكلنا منه . فقال له الحسن عليه السّلام : وإنّك لتشتهي الرطب . فقال الزبيري : نعم . قال : فرفع عليه السّلام يده إلى السماء ، فدعا بكلام لم يفهمه ، فاخضرّت النخلة ثمّ صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا . فقال الجمّال الّذي اكتروا منه : سحر واللّه . قال : فقال الحسن عليه السّلام : ويلك ليس بسحر ، ولكن دعوة ابن نبي مستجابة . قال : فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما كان فيه فكفاهم ( 1 ) . وروى مسندا عن أبي هاشم الجعفري قال : صلّيت مع أبي جعفر الجواد عليه السّلام في مسجد المسيّب ، وصلّى بنا في موضع القبلة سواء ، وذكر أنّ السدرة الّتي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق ، فدعا بماء ، وتهيأ تحت السدرة ، فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها ( 2 ) . « فقلت أنا : لا إله إلّا اللّه فانّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( لنبوّتك ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّيّة ) ( 3 ) . « وإجلالا لكلمتك » يا أيّتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين باللهّ واليوم الآخر فتعلمين أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يدي بإذن اللّه . « فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب عجيب السحر خفيف فيه » يأتي بالسحر سريعا ، قال الكراجكي في ( كنزه ) : اعلم أنّ المتمحّلين من الكفّار في إبطال نبوّة نبيّنا قد أدّاهم الحرص في الإنكار إلى وجوب الإذعان والإقرار ، وساقهم الجبر والقضاء إلى لزوم التسليم والرضا ، فلا خلاص لهم من ثبوت الحجّة عليهم ،
--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 462 ح 4 ، والصفار في البصائر : 276 ح 10 . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 497 ح 10 ، والمناقب لابن شهرآشوب 4 : 396 . ( 3 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 3 : 256 ، وشرح ابن ميثم 4 : 309 « بنبوتك » أيضا .